عبد العزيز العجلان، رئيس مجلس إدارة شركة أبناء محمد السعد العجلان، كان محور الحلقة الثالثة من برنامج «جاه العقار»، التي تناولت مجموعة واسعة من التجارب العملية والإنسانية في حياته، ولم يقتصر الحوار خلالها على العقار والاستثمار، بل امتد إلى الحديث عن البدايات، والتجارب التي شكلت شخصيته، وكيفية التعامل مع الخسارة، وأهمية الصبر، وطريقة بناء العلاقة مع الأسرة، إضافة إلى أسلوبه في توجيه أبنائه نحو العمل والاستثمار وتحمل المسؤولية.
ومنذ بداية الحوار، ظهرت فكرة أساسية تمثل أحد محاور الحلقة، وهي أن النجاح لا يأتي دائماً من طريق مستقيم، وإنما قد يمر الإنسان بتجارب إخفاق وخسارة يتعلم منها، ويعيد استخدامها في بناء قرارات أكثر وعياً في المستقبل. وقد تحدث العجلان بصراحة عن بعض مراحل حياته، بدءاً من حلمه القديم بأن يصبح طياراً، وصولاً إلى دخوله عالم الأعمال والعقار ضمن البيئة التجارية التي نشأ فيها.
7 دروس من تجربة عبد العزيز العجلان في الاستثمار والحياة.. أسرار النجاح والخسارة وتوجيه الأبناء في «جاه العقار»
من حلم الطيران إلى عالم الأعمال
كشف العجلان خلال اللقاء أنه كان يتمنى في مرحلة من حياته أن يصبح طياراً، حتى إنه بدأ في اتخاذ خطوات مرتبطة بهذا الحلم أثناء وجوده في بريطانيا. إلا أن مسار حياته اتجه لاحقاً إلى عالم الأعمال، خصوصاً بعد عودته من بريطانيا وانخراطه مع شقيقه في العمل داخل الشركة التي أسسها والده.
وأوضح أن والده كان يمنحهما مساحة للتجربة والقيادة، ولم يكن يتعامل مع الأخطاء بمنطق العقاب، وإنما كان يشجعهما على التعلم من التجربة. ومع مرور السنوات، وجد العجلان نفسه أمام مسؤوليات أكبر، خصوصاً بعد وفاة والده، الذي كان قد أعد أبناءه بصورة تدريجية لتحمل مسؤولية العمل.
وتبرز في هذه المرحلة أهمية التجربة المبكرة في بناء الشخصية الاستثمارية، حيث لم تكن المعرفة مجرد معلومات نظرية، وإنما جاءت من ممارسة العمل وتحمل المسؤولية والتعامل مع النتائج.
الخسارة ليست نهاية الطريق
من أكثر الموضوعات التي ناقشتها الحلقة وضوحاً موضوع الخسارة. فقد أكد العجلان أن الإنسان الذي لا يتوقع الخسارة قد لا يكون مستعداً للتعامل معها عندما تقع.
وبحسب ما طرحه خلال اللقاء، فإن الخسارة تكون مختلفة عندما تأتي بعد جهد ودراسة مستوفية للمشروع أو القرار، لأنها قد تكون مرتبطة بعوامل خارجة عن إرادة الإنسان. فالإنسان، مهما بلغت درجة علمه ومعلوماته، لن يستطيع أن يكون كاملاً في كل شيء، ولذلك تبقى إمكانية الإخفاق موجودة.
لكن الأهم بالنسبة إليه هو طريقة التعامل مع الخسارة. فقد أكد أن بعض الخسائر يمكن أن تكون نقطة انطلاق، لأنها تمنح الإنسان درساً لا يحصل عليه بالضرورة من النجاح.
تجربة شخصية أصبحت درساً
استعاد العجلان خلال الحلقة موقفاً من بداية حياته العملية، عندما كلفه والده بمهمة مرتبطة بمشكلة مع شركة هندية، لكنه لم ينجح في المهمة. وكان بإمكان التجربة أن تتحول إلى مصدر إحباط، إلا أن والده لم يعاتبه، بينما أدرك هو بنفسه أنه أخطأ في جانب معين من الدراسة.
وبمرور الوقت، أدرك أن هذه التجربة ساعدته على فهم أهمية دراسة التفاصيل وعدم تكرار الأخطاء. ولذلك وصف الخسارة أو الإخفاق بأنها يمكن أن تكون أحد أبواب النجاح عندما يستفيد الإنسان منها.
هذه التجربة تعكس جانباً مهماً في ثقافة الاستثمار، وهو أن الخبرة لا تُقاس فقط بعدد الصفقات الناجحة، وإنما أيضاً بقدرة الشخص على تحويل التجارب الصعبة إلى معرفة عملية.
الصبر والتنازل والاعتذار
توسع الحوار ليشمل الجانب الأسري والعلاقات بين أفراد العائلة، خصوصاً أن شركة أبناء محمد السعد العجلان استمرت عبر سنوات طويلة، وهو ما دفع المذيع إلى سؤال الضيف عن كيفية المحافظة على العلاقة داخل الأسرة والعمل.
وأشار العجلان إلى مبدأين وصفهما بأنهما من أسباب استمرار العلاقات، وهما التنازل والاعتذار. فإذا أخطأ الشخص، عليه أن يعتذر، وإذا كان الخلاف بين أفراد الأسرة، فهناك مساحة للتجاوز حفاظاً على العلاقة.
كما تحدث عن أهمية الصبر، مؤكداً أن الصبر لا يعني الضعف، وإنما قد يكون مطلوباً في العلاقات الإنسانية بين الإخوة والأصدقاء والأقارب والجيران، وأن التعامل مع هذه العلاقات يختلف عن التعامل مع القرارات التجارية.
وتعكس هذه الرؤية اهتمام الضيف بفصل بعض الجوانب الإنسانية عن طبيعة العمل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات التي يرى أنها أساس لاستمرار الأسرة والشراكة.
«اصنع ظرفك».. فلسفة في التعامل مع الظروف
من أبرز العبارات التي ظهرت في الحوار تأكيد العجلان على فكرة «اصنع ظرفك». فقد رفض النظر إلى الظروف باعتبارها قوة تتحكم دائماً في الإنسان، وطرح بدلاً من ذلك فكرة أن الشخص يستطيع أن يتعامل مع الظروف بطريقة إيجابية أو سلبية.
ووفق ما شرحه، فإن الإنسان يستطيع أن يرتب أموره ويغير طريقة تعامله مع الموقف، خصوصاً داخل الأسرة. فإذا ظهرت مشكلة، فإن التعامل معها بالعقل والقيادة والهدوء يمكن أن يغير نتائجها.
وقد امتدت هذه الفكرة إلى حديثه عن التعامل مع الآخرين، حيث أشار إلى أن من أهم أسباب المشاكل أن يطمع الإنسان في حقوق الآخرين، بينما يمكن للشخص أن يطالب بحقه، وإذا لم يكن له حق فعليه أن ينسحب.
تجربة الأبناء وإدارة المال
قدم العجلان خلال الحلقة مثالاً عملياً من تعامله مع أحد أبنائه بعد التخرج من المرحلة الثانوية. فقد ربط بين الحصول على درجة عالية وبين مكافأة مالية، ووعد ابنه بسيارة إذا حقق نتيجة جيدة.
وبعد أن حقق الابن الدرجة المطلوبة، ظهرت أمام الأب مسألة كيفية تنفيذ الوعد بطريقة تحقق الهدف دون أن تتحول المكافأة إلى عامل يؤثر سلباً في مستقبل الابن. ولذلك تحدث معه، وبدلاً من شراء السيارة في ذلك الوقت، وجهه إلى استثمار المبلغ في العقار.
ووفق روايته، تم فتح حساب للابن، ثم ذهب إلى أحد العقاريين واشترى قطعتين من الأراضي باسمه، وأصبح الصك باسمه أيضاً. وفي الوقت نفسه، حصل الابن على سيارة صغيرة، ثم واصل دراسته الجامعية، وبعد تخرجه اختار أن يكمل الماجستير.
هذه القصة عرضها العجلان باعتبارها مثالاً على توجيه الأبناء من خلال الحوار والإقناع بدلاً من فرض القرار عليهم.
النصيحة للمبتدئين في العقار
تضمنت الحلقة كذلك مجموعة من النصائح للمقبلين على المجال العقاري. فقد دعا العجلان إلى الاستشارة قبل اتخاذ القرار، بشرط أن تكون الاستشارة من شخص لا توجد له مصلحة في الصفقة.
كما نصح المبتدئ بالاحتكاك بالسوق، والعمل في مكتب عقاري لفترة، حتى لو كان ذلك بصورة تطوعية، من أجل اكتساب المعرفة وفهم التفاصيل، وإجراء دراسة أولية قبل اتخاذ القرار.
وتظهر هذه النصائح امتداداً للفكرة التي طرحها في بداية الحلقة حول الخسارة؛ فكلما زادت معرفة المستثمر قبل اتخاذ القرار، أصبح أكثر قدرة على فهم المخاطر والعوامل المؤثرة في الصفقة.
العقار بين الإحساس والدراسة
تحدث العجلان كذلك عن بعض المواقف التي شعر فيها بعدم الارتياح تجاه صفقة معينة، رغم وجود عرض مالي مرتفع. وأوضح أن الإنسان قد يشعر أحياناً بأن القرار غير مناسب، لكن هذا الشعور لا يمكن أن يحل محل الدراسة والمعرفة.
وتكشف هذه النقطة عن توازن في تجربته بين التحليل والحدس؛ فالمستثمر يحتاج إلى المعلومات والدراسة، لكنه قد يواجه مواقف تجعله يتوقف ويتأنى قبل إتمام الصفقة.
خاتمة
استعرضت الحلقة الثالثة من برنامج «جاه العقار» جانباً مهماً من تجربة رجل الأعمال عبد العزيز سعد العجلان، من بداياته وحلمه بأن يصبح طياراً، مروراً بتجارب العمل والخسارة، ووصولاً إلى رؤيته في الاستثمار وتربية الأبناء وإدارة العلاقات. وقد أظهر الحوار أن التجربة بالنسبة إليه ليست مجرد نجاحات متتالية، وإنما مجموعة من المواقف التي صنعت المعرفة والخبرة، وفي مقدمتها الإخفاق الذي يمكن أن يتحول إلى درس، والصبر الذي يدعم العلاقات، والدراسة التي تسبق القرار. واختتم المذيع علي الغفيلي الحوار مع ضيفه عبد العزيز سعد العجلان في برنامج «جاه العقار»، بعد نقاش امتد بين التجربة الشخصية والعمل والاستثمار والعقار.
في شبكة عقار، أحد المنصات المرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وعضويات المؤسسات العقارية والوسطاء، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة وتوثيق العقود الإيجارية عبر منصة إيجار. دعونا نكن شركاء في رحلتكم نحو تحقيق أفضل النتائج.
و سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة