يمثل استشراف المستقبل العقاري أحد المحاور الأساسية التي تناولتها الحلقة الثالثة من برنامج «جاه العقار»، والتي استضافت رجل الأعمال الأستاذ عبد العزيز العجلان، رئيس مجلس إدارة شركة أبناء محمد السعد العجلان، في حوار امتد إلى تجارب الضيف في التجارة والعقار والاستثمار، وناقش مجموعة من القواعد التي يرى أنها ترتبط بقراءة الفرص والتعامل مع المخاطر وفهم التحولات التي يمكن أن تؤثر في قيمة الأصول العقارية مستقبلاً. وقد ركزت الحلقة على فكرة مهمة تتمثل في أن الاستثمار العقاري لا يرتبط فقط بما هو موجود اليوم، وإنما يحتاج كذلك إلى النظر في الاتجاه الذي يمكن أن تسير فيه المدن والمناطق خلال السنوات المقبلة.
البداية من تجربة عائلية متعددة المجالات
استعرض عبد العزيز العجلان في بداية الحوار جانباً من البيئة التي نشأ فيها، موضحاً أنه ولد في بيت تجاري تشكلت فيه تدريجياً ثقافته ووعيه بالتجارة والصناعة والزراعة والعقار. وبعد عودته من بريطانيا، شاركه والده في مسؤوليات العمل، ومنحه هو وشقيقه مساحة من القيادة والتجربة، بما شمل النجاح والإخفاق والتعلم من التجارب المختلفة.
وتكشف هذه التجربة عن جانب مهم في بناء الخبرة الاستثمارية، وهو أن المعرفة لا تأتي دائماً من النجاح وحده، بل يمكن أن تتشكل أيضاً من المواقف التي لم تسر وفق التوقعات. فقد تحدث العجلان عن تكليف والده له بمهمة مرتبطة بمشكلة مع شركة هندية، إلا أنه لم ينجح في المهمة كما كان متوقعاً. ورغم ذلك لم يكن تعامل والده معه قائماً على اللوم، وإنما تحولت التجربة بالنسبة إليه إلى درس ظل يتذكره لاحقاً، وهو أن الإخفاق يمكن أن يصبح مدخلاً إلى النجاح عندما يتعلم الإنسان منه ويعيد تقييم ما لم يدرسه بالشكل الكافي.
الخسارة جزء من القرار الاستثماري
من أبرز الأفكار التي ظهرت خلال الحوار أن المستثمر لا ينبغي أن يدخل أي قرار وهو يتعامل مع الخسارة باعتبارها احتمالاً مستبعداً تماماً. ووفق ما طرحه العجلان، فإن الخسارة تظل واردة، حتى عندما يكون القرار مبنياً على دراسة وجهد ومعلومات كافية، لأن الإنسان لا يستطيع أن يمتلك جميع المعلومات أو أن يتحكم في كل المتغيرات.
وتصبح الخسارة، وفق هذه الرؤية، مقبولة عندما تأتي بعد دراسة حقيقية للقرار، كما يمكن أن تتحول في بعض الحالات إلى نقطة انطلاق جديدة. هذه الفكرة ظهرت بوضوح عندما استعاد الضيف تجربته المبكرة، موضحاً أن الإخفاق الذي مر به جعله أكثر انتباهاً إلى جوانب لم يكن قد درسها في المرة الأولى.
وبالتالي فإن قراءة السوق العقاري لا تعني البحث عن الربح فقط، بل تشمل أيضاً فهم المخاطر والاعتراف بإمكانية عدم تحقق التوقعات.
«استشراف المستقبل العقاري » في تجربة جوهرة أبحر
انتقل الحوار لاحقاً إلى تجربة جوهرة أبحر، وهي من أبرز الأمثلة التي استخدمها العجلان للحديث عن الاستشراف العقاري. وأوضح أن فكرة الاستثمار في جدة ارتبطت بالنظر إلى المدينة باعتبارها مدينة ذات تاريخ تجاري وموقع مهم، إضافة إلى كونها بوابة للحرمين ومدينة بحرية ذات امتداد تجاري.
وأشار إلى أن شراء الأرض في البداية لم يكن قائماً على انتظار نتيجة فورية، بل كان استثماراً طويل الأجل. ومع توسع المدينة وتطور الظروف، جرى العمل على التخطيط والتطوير وتجهيز الأرض حتى أصبحت أكثر نضجاً، ثم طرحت للبيع في المزاد، وبلغت المبيعات المعلنة على مرحلتين ملياراً و60 مليون ريال وفق ما ورد في الحوار.
وتبرز من هذه التجربة قاعدة أخرى تحدث عنها الضيف بوضوح، وهي أن الطلب هو الذي يحدد قيمة العقار. فوجود أرض وحده لا يكفي، وإنما يرتبط نجاح الاستثمار بتطور المنطقة ووجود الطلب والخدمات والعوامل التي تجعل الأصل العقاري قابلاً للاستخدام والتطوير.
قراءة اتجاه نمو المدن
من الأمثلة التي تناولها الحوار أيضاً تجربة الاستثمار في مناطق شمال الرياض. وأوضح العجلان أن المستثمر العقاري يستطيع أحياناً أن يقرأ اتجاه نمو المدينة قبل أن يصبح هذا الاتجاه واضحاً لجميع المتعاملين في السوق.
وأشار إلى أن بعض المناطق التي كانت مصنفة في السابق لاستخدامات معينة يمكن أن تتغير وظيفتها مع توسع المدينة، وهو ما يدفع المستثمر إلى النظر في المستقبل بدلاً من الاكتفاء بوضع المنطقة في اللحظة الحالية.
وفي هذا السياق، طرح العجلان رؤيته بشأن المناطق والقرى المحيطة بالرياض، متحدثاً عن إمكانية أن يكون لها مستقبل على المدى البعيد، وربط ذلك بتطور الطرق والمواصلات وظهور ما وصفه بـ«الشرايين الاقتصادية» التي يمكن أن تربط المدن والمحافظات والمناطق القريبة بالعاصمة.
المواصلات وتأثيرها في العقار
يرى الضيف أن الطرق والمواصلات تمثل عنصراً مهماً في تشكيل مستقبل المدن والعقار. ووفق رؤيته التي طرحها خلال الحلقة، فإن ربط الرياض بالمناطق القريبة من خلال وسائل نقل فعالة يمكن أن يسهم في توزيع السكان وتخفيف الضغط المروري وخلق فرص عمل في مناطق أخرى.
ومن هنا فإن المستثمر الذي يدرس عقاراً معيناً لا ينظر فقط إلى موقعه الحالي، وإنما يمكن أن يهتم كذلك بما إذا كان الموقع مرشحاً للاستفادة من تحولات مستقبلية في البنية التحتية أو المواصلات أو النشاط الاقتصادي.
وهذه الفكرة ترتبط مباشرة بمفهوم الاستشراف العقاري الذي كان محوراً أساسياً في الحوار؛ فالمستثمر لا ينتظر دائماً اكتمال التطور حتى يبدأ في اتخاذ القرار، بل يدرس المؤشرات التي يمكن أن تقوده إلى فهم اتجاه النمو.
إشارات المرور الثلاث في العقار
ومن أبرز النصائح التي قدمها عبد العزيز العجلان للمقبلين الجدد على الاستثمار العقاري تشبيه العقار بإشارات المرور الثلاث: الأخضر والأصفر والأحمر.
فالعقار الأخضر، بحسب وصفه، هو العقار الناضج الذي تتوافر فيه الشروط المناسبة للبناء والخدمات، ويكون صكه نظيفاً ولا توجد عليه الإشكالات التي تعيق الاستثمار. أما العقار الأصفر فهو العقار الذي قد يكون صكه سليماً، لكنه يفتقر إلى بعض الخدمات التي قد تصل إليه لاحقاً، وبالتالي يمكن أن يحمل فرصاً مرتبطة بالمستقبل. بينما يشير اللون الأحمر إلى وجود مشكلات أو إيقافات أو أمور تحتاج إلى تدقيق ومعرفة أسبابها قبل اتخاذ القرار.
أهمية الاستشارة والدراسة قبل الاستثمار
لم يكتفِ الضيف بالحديث عن قراءة الموقع، بل شدد أيضاً على أهمية الاستشارة، مع التأكيد على ضرورة اختيار الشخص الذي لا توجد له مصلحة مباشرة في القرار.
كما نصح من يدخل المجال العقاري للمرة الأولى بأن يكتسب معرفة عملية قبل اتخاذ قرارات كبيرة، واقترح العمل في مكتب عقاري لفترة معينة، حتى لو كان ذلك بصورة تطوعية، والاستفادة من الاحتكاك بالمختصين وحضور المناسبات والمحاضرات والتعرف إلى تفاصيل السوق.
وتتفق هذه النصيحة مع الفكرة الأساسية للحلقة، وهي أن القرار العقاري لا ينبغي أن يكون عشوائياً، وإنما يحتاج إلى معلومات ودراسة وتجربة.
خاتمة
قدمت الحلقة الثالثة من برنامج «جاه العقار» رؤية واسعة حول مفهوم استشراف المستقبل العقاري، من خلال تجربة رجل الأعمال الأستاذ عبد العزيز العجلان، رئيس مجلس إدارة شركة أبناء محمد السعد العجلان، الذي تحدث عن الاستثمار طويل الأجل، وقراءة اتجاه نمو المدن، وأهمية الطلب والخدمات والمواصلات، إلى جانب ضرورة دراسة العقار والاستشارة قبل اتخاذ القرار. وفي ختام هذا الحوار الذي أداره المذيع محمد ضمن برنامج «جاه العقار»، برزت تجربة عبد العزيز العجلان باعتبارها محوراً للحوار حول كيفية قراءة الفرص العقارية والتعامل مع المخاطر وبناء القرار على المعرفة والخبرة والتجربة.
في شبكة عقار، أحد المنصات المرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وعضويات المؤسسات العقارية والوسطاء، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة وتوثيق العقود الإيجارية عبر منصة إيجار. دعونا نكن شركاء في رحلتكم نحو تحقيق أفضل النتائج.
و سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة