سعد بن متعب آل متعب، الرئيس التنفيذي لشركة المتعب العقارية، يضع النقاط على الحروف في ختام حواره الثري ببرنامج بودكاست عقار مع الإعلامي فيصل المتعب، مقدماً خارطة طريق أخلاقية ومهنية للأجيال القادمة من المستثمرين والعقاريين. وفي هذا اللقاء، لم يتحدث آل متعب بلغة الأرقام الصماء فحسب، بل بلغة القيم التي تُبنى عليها الكيانات المستدامة، مشدداً على أن النجاح الملياري ليس مجرد رصيد في البنك، بل هو “اسم وتاريخ” يجب الحفاظ عليهما كأمانة تتناقلها الأجيال، مؤكداً أن الاستمرار في ذات النهج مع التطوير المدروس هو الضمانة الحقيقية للبقاء في قمة الهرم العقاري.
1. الإرث العائلي: “الاسم” هو الأصل الأغلى في الميزانية
يرى سعد بن متعب آل متعب أن ما بناه والده وإخوته على مدار عقود ليس مجرد مشاريع إسمنتية، بل هو “اسم ممتاز وتاريخ ممتاز” في سوق لا يرحم الضعفاء ولا يغفر لمن يتخلى عن سمعته. ويؤكد في بودكاست عقار أن هذا الاسم هو المحرك الأساسي لكل نجاحات الشركة الحالية، وهو الجسر الذي يربط الماضي بالمستقبل.
ويوضح آل متعب أن الأجيال الجديدة يجب أن تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها؛ فالحفاظ على اسم “المتعب” يتطلب التزاماً لا يقل قوة عن الالتزام الذي وضعه المؤسسون الأوائل. السمعة هنا ليست مجرد شهرة، بل هي “رمز” للثقة والوفاء بالعهود، وهي التي تجعل الشركاء والمستثمرين يقدمون على التعامل مع الشركة دون تردد، معتبراً أن التفريط في السمعة هو تفريط في الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الكيان العقاري الملياري.
2. التخصص والاستمرارية: “خط الشيبان” وسر البقاء العقاري
من أكثر النقاط التي شدد عليها سعد آل متعب هي ضرورة تمسك أبناء العائلات العقارية بمهنة آبائهم وأجدادهم. ويشير باستغراب وألم إلى بعض الأسر التجارية التي تركت خلفها تاريخاً عريقاً في العقار لتتجه لمجالات أخرى بعيدة كل البعد عن تخصصها الأصلي. ويقول بلهجة حازمة: “نحن قدرنا العقار وبنينا فيه اسماً ممتازاً جداً اليوم، وأنصح عيالنا بالاستمرار على هذا الخط”.
ويصف آل متعب التمسك بالعقار بأنه السير في “خط الشيبان”، أي المنهج الذي وضعه الرواد الأوائل الذين فهموا خبايا السوق وأسراره. ومع أنه لا يمانع التوسع في قطاعات أخرى لمواكبة التغيرات الاقتصادية، إلا أنه يشدد على أن يبقى العقار هو “رمزنا وتاريخنا وأساسنا يا المتعب”. هذا التركيز يضمن عدم تشتت الجهود ويحمي الشركة من الدخول في مغامرات غير محسوبة في مجالات قد لا تملك فيها العائلة نفس الخبرة التراكمية التي تملكها في عالم العقار.
3. الصلاح الشخصي: لماذا لا تنفع المليارات “الإنسان الفاسد”؟
في رؤية فلسفية وعملية في آن واحد، يربط سعد بن متعب آل متعب بين الصلاح الأخلاقي وبين النمو المالي. ويؤكد بصراحة تامة أن “الإنسان إذا صلح صلح كل عمله”، مشيراً إلى أن التقوى هي الحارس الحقيقي للثروة. ويطرح آل متعب معادلة لافتة في بودكاست عقار، مفادها أن الإنسان الفاسد، مهما مُنح من مليارات، فإنه “لن يحفظ مالاً، ولن ينميه، ولن يحرص عليه”.
ويرى أن الفساد الأخلاقي أو الإداري هو السوس الذي ينخر في أعتى الشركات؛ فالمال في يد غير الصالح يتبدد في أمور لا تنفع، بينما المال في يد الإنسان الصالح يتحول إلى أداة للتنمية، والبناء، وخلق الفرص، وإفادة المجتمع. لذا، يضع آل متعب “تقوى الله عز وجل” في مقدمة شروط النجاح والاستمرارية، معتبراً إياها الصمام الذي يحمي الثروات من الضياع في أيدي العابثين، والضمانة التي تبارك في الرزق وتزيده وتنميه عبر السنين.
4. الوحدة والاعتصام: القوة في “الاجتماع” والضعف في التفرقة
مستشهداً بالآية الكريمة “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، يضع سعد آل متعب “الاجتماع والاتحاد” كركيزة رابعة للنجاح. ويؤكد أن قوة شركة المتعب تكمن في تلاحم الإخوة ووقوفهم صفاً واحداً خلف رؤية مشتركة. التفرقة، من وجهة نظره، هي العدو الأول للشركات العائلية، وهي الثغرة التي يدخل منها الفشل والانهيار مهما بلغ حجم الأصول والسيولة.
ويوضح آل متعب أن بركة العمل تزداد بالاجتماع، وأن القدرة على مواجهة تحديات السوق الكبرى تتطلب تكاتفاً حقيقياً يجمع بين خبرة الكبار وحماس الشباب. الاعتصام والاجتماع هنا ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة يومية داخل أروقة الشركة، تضمن اتخاذ قرارات متزنة وتحمي الكيان من التفتت الذي قد يسببه اختلاف الأهواء أو تضارب المصالح الشخصية على حساب مصلحة الاسم والتاريخ.
5. فلسفة “الفرصة الثانية” والتعامل المتزن مع التمويل
يعود سعد بن متعب آل متعب للتذكير بحكمة “عليك بالثانية”، وهي القاعدة التي يطبقها في اقتناص الفرص العقارية. ويرى أن المستثمر الناجح هو من يمتلك القدرة على النهوض بعد أي عثرة، ولا يقف طويلاً عند الفرصة التي فاتت، بل يوجه كامل طاقته للفرصة القادمة. هذا النَفَس الطويل هو ما يميز العقاري المحترف عن الهاوي الذي قد ينسحب من السوق عند أول مواجهة.
كما يربط سعد بن متعب آل متعب هذه القوة في اقتناص الفرص بالتعامل الحذر والمتزن مع البنوك، مكرراً قوله: “البنوك طيبين وكويسين معك حدك تسدد”. الانضباط المالي والحرص على السمعة البنكية هما ما يوفران للشركة السيولة اللازمة لاقتناص تلك “الفرصة الثانية” التي قد تعوض ما فات وتضاعف الأرباح. الاستثمار الحقيقي بالنسبة له هو مزيج من الشجاعة في اتخاذ القرار، والحكمة في إدارة التمويل، والحرص الدائم على ألا تتأثر السمعة بأي إخفاق في السداد.
خاتمة المقالة تختصر هذه الوصايا التي قدمها سعد بن متعب آل متعب في بودكاست عقار رحلة كفاح وعمل مؤسسي قام على أسس صلبة. فمن الحفاظ على الإرث والاسم، إلى التمسك بالتخصص، والتركيز على الصلاح والتقوى والاجتماع، يرسم آل متعب نموذجاً للتاجر السعودي الأصيل الذي يرى في عمله رسالة تتجاوز الربح المادي لتصل إلى بناء إرث وطني وتاريخي يفتخر به الأبناء والأحفاد، مؤكداً أن التقوى هي مفتاح التوفيق، والاجتماع هو سر القوة.
في شبكة عقار، أحد المنصات المرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأن شراكتنا هي أساس نجاحكم في السوق العقاري. نقدم لكم مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل باقات المطورين والمستثمرين، وعضويات المؤسسات العقارية والوسطاء، وخدمات التصوير والإنتاج والتصميم والتسويق الاحترافية، بالإضافة إلى الخدمات التقنية المتكاملة وتوثيق العقود الإيجارية عبر منصة إيجار. دعونا نكن شركاء في رحلتكم نحو تحقيق أفضل النتائج.
و سواء كنت شركة أو فردًا، وتبحث عن حلول عقارية احترافية، فإن شبكة عقار هي خيارك الأمثل. اترك التفاصيل علينا، فنحن نتولى كل شيء بكفاءة واحترافية. تواصل معنا عبر نموذج تسويق العقار أو نموذج طلب العقار، أو عبر الواتساب أو نموذج اتصل بنا، ودعنا نجعل تجربتك العقارية سلسة ومريحة.
لا تقتصر فائدة مدونتنا على هذا المقال فقط. ندعوك لاستكشاف أقسامنا المتنوعة حول التسويق العقاري والمؤشرات العقارية والمزادات العقارية وغيرها ، حيث تجد تحليلات مفصلة وأخبارًا محدثة ونصائح قيّمة تخدم كل العاملين في القطاع العقاري والمهتمين به. اكتشف آفاقًا جديدة لمعرفتك.