في عالم تتسارع فيه التغيرات العقارية ويزداد فيه التنافس، يبقى الوسيط العقاري هو الحلقة الأهم في استقرار السوق، لكن كثيرًا ما يُنظر إلى هذه المهنة على أنها هامشية أو مؤقتة، تُمارَس بشكل فردي دون تنظيم أو تقدير. ولعقود طويلة، بقي الوسطاء يعانون من ضعف التمكين، غياب الحماية، وانعدام التنظيم الذي يضمن حقوقهم ويعزز من احترافيتهم.
في هذا السياق، ظهرت الحاجة إلى حلول واقعية تنبع من السوق نفسه، من العاملين فيه، لا من قرارات مكتبية أو وعود مؤجلة. ومن هنا بدأت قصة علي الشهري، رجل الأعمال وعضو اللجنة العقارية في غرفة أبها، الذي لم يكتفِ برصد المشكلات، بل قرر أن يصنع الحل بيديه، من خلال تأسيس مجتمع وسطاء عقاريين منظم وفعّال.
تجربة الشهري لم تكن مجرد مبادرة عابرة، بل قصة تغيير حقيقي بدأت بفكرة بسيطة، وتحولت إلى نموذج عملي مؤثر تجاوز حدوده المحلية، وأعاد تعريف العلاقة بين الوسيط، السوق، والمجتمع. في هذا المقال، نستعرض محطات هذه التجربة الرائدة، كما رواها الشهري خلال استضافته في بودكاست “وضّاح”، الذي يقدمه الإعلامي عبدالإله الوادعي، ونتأمل كيف يمكن لتجربة فردية أن تصنع أثرًا جماعيًا واسعًا.
كيف غيّر الشهري واقع الوساطة العقارية؟ تجربة مجتمعية جمعت 44,800 وسيط وحققت مليار ريال في شهر
البداية: من احتياج فردي إلى مبادرة جماعية
انطلقت المبادرة من ملاحظة يومية لمشاكل تتكرر بين الوسطاء: صفقات تضيع بسبب غياب التنظيم، خلافات على السعي، وتكرار نفس العقارات بأسماء مختلفة في السوق، ما يفقد العملاء الثقة.
“الناس كانوا شغالين عشوائي… كل واحد يشتغل لحاله، وما في بيئة تحميه أو تنظم شغله.” – علي الشهري
أدرك الشهري أن الحل لا يمكن أن يكون فرديًا، فقرر إنشاء بيئة جماعية مغلقة، تنظم آليات العمل، وتحمي الجهود من الضياع، وتوفّر مساحة حقيقية للتعاون والتطوير.
بناء الثقة: لا تطبيق ولا موقع… فقط تنظيم
ما يلفت الانتباه في تجربة الشهري، أنه لم يعتمد على أي منصة إلكترونية أو أنظمة متقدمة. بل استخدم أدوات بسيطة مثل مجموعات “واتساب” مغلقة، وأدارها بمنهجية احترافية.
لكل وسيط ملف تعريفي، ومعايير قياس أداء تشمل: عدد العروض، نسبة التفاعل، الانضباط، المساهمة في إنجاح الصفقات، إضافة إلى متابعة مستمرة لضمان احترام القواعد الداخلية.
“أنا أؤمن أن الوسيط المحترف ما يحتاج أكثر من أدوات بسيطة إذا كانت البيئة تحميه وتقدّره.” – علي الشهري
وقد ساعد هذا النهج البسيط والمنضبط على جذب عدد كبير من الوسطاء الجادين، الذين وجدوا فيه ملاذًا مهنيًا آمنًا بعيدًا عن العشوائية.
النتائج: مليار ريال مبيعات في شهر واحد
خلال أول شهر فقط من انطلاق مجتمع الوسطاء في منطقة عسير، بلغت قيمة العقارات المسوّقة من خلاله أكثر من مليار ريال. هذا الرقم لم يكن مجرد إنجاز مالي، بل أثبت أن البيئة المنظمة تعني إنتاجية أعلى وثقة أكبر.
“كنا نرسل فرص تسويقية حقيقية… وبالبيئة المنظمة بدأ السوق يثق أكثر، وبدأ الملاك يعرضون عندنا أولًا.” – علي الشهري
كما نجح الشهري في تنظيم بيانات أكثر من 44,800 وسيط ومسوق عقاري، ضمن قاعدة بيانات موحدة وشاملة، مما عزّز من التواصل الفعال بين الأعضاء، وساهم في تقليل التداخلات في الصفقات.
نظام السلوك المهني: من الفوضى إلى الانضباط
من أبرز المشكلات التي كانت تواجه الوسطاء قبل المجتمع: تكرار العقارات، والمزايدات غير المهنية. ولذلك، قام الشهري بوضع لائحة تنظيمية تحظر تكرار العقار في المجتمع، وتمنع خطف العملاء، وتفرض احترام التسلسل في التفاوض.
“إذا اشتغل وسيط على عقار، نمنع الآخرين من التداخل في عمله… كل شخص له وقته واحترامه.” – علي الشهري
هذا الانضباط المهني أعاد للوسيط هيبته، وساهم في استقرار الصفقات، ورفع من مستوى الشفافية بين الأعضاء.
الدعم النفسي والتحفيزي: دور لا يُرى في العادة
من الجوانب التي نادرًا ما يُلتفت إليها في السوق العقاري، هي الضغوط النفسية التي يعيشها الوسطاء. كثير منهم يعملون بدون دعم، أو يعانون من مشاكل مالية وأسرية، مما يؤثر على استمراريتهم.
“فيه ناس كانوا يخجلون يذكرون أنهم وسطاء… لأن المجتمع أحيانًا لا يقدّر هالمهنة.” – علي الشهري
في هذا السياق، حرص الشهري على إرسال رسائل تحفيزية شهرية، وتكريم الأعضاء الأكثر تفاعلًا حتى وإن لم ينجزوا مبيعات كبيرة، مما خلق روحًا إيجابية، وشعورًا بالانتماء والاحترام.
من المهنة إلى الرسالة: غرس القيم المهنية
لم يكن الهدف فقط تنظيم الصفقات، بل غرس قيم مهنية عليا مثل: احترام الحقوق، السرية، التعاون، وتقديم مصلحة العميل.
هذه المبادئ تحوّلت إلى ميثاق داخلي غير مكتوب، يلتزم به الأعضاء، ويُقيَّمون بناءً عليه شهريًا.
وقد أشار علي بن محمد الشهري إلى أن هذه القيم هي ما يجذب العملاء الحقيقيين، لأنهم يلمسون الفارق في التعامل.
الخاتمة: نموذج مجتمعي قابل للتكرار في كل مدينة
تجربة علي بن محمد الشهري ليست مجرد سرد لتفاصيل تنظيمية أو مبيعات ناجحة، بل هي دليل حي على أن التغيير في القطاع العقاري ممكن، إذا وُجدت الرؤية، والقيادة، والإيمان بالمهنة. لقد استطاع أن يبني مجتمعًا مهنيًا قائمًا على القيم، الانضباط، والشفافية، دون أن يعتمد على تقنيات معقدة أو دعم مؤسسي كبير، بل فقط من خلال فهمه العميق لواقع السوق واحتياجات العاملين فيه.
لقد أعاد الشهري للمهنة مكانتها، وللوسيط ثقته بنفسه، وللسوق توازنه. والمجتمع الذي أسسه لم يكن فقط حلاً لمشكلة مهنية، بل انطلق ليصبح منصة تنموية، تعزز من جودة الممارسة وتبني جيلًا جديدًا من الوسطاء المهنيين.
في زمن باتت فيه المهن تُقاس بمدى ما تضيفه من أثر، تبرز هذه القصة كواحدة من أكثر النماذج إلهامًا في مجال الوساطة العقارية. ومع تصاعد التحديات، تصبح الحاجة لتكرار هذا النموذج في مناطق أخرى أكثر إلحاحًا، لضمان أن تبقى الوساطة العقارية مهنة قائمة على المهنية والعدالة والاحترام المتبادل.
وقد جاءت هذه القصة بكل تفاصيلها في حلقة من بودكاست “وضّاح”، من إنتاج إذاعة شيم، والتي قدّمها الإعلامي عبدالإله الوادعي، واستضاف فيها علي الشهري، الذي تحدث بكل شفافية عن التحديات التي واجهته، والحلول التي قادته لصناعة هذا النموذج الاستثنائي.
نحن في شبكة عقار، كمنصة مرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأهمية اختيار المنصة المناسبة لتحقيق أفضل النتائج لأعمالك. نقدم لك مجموعة شاملة من الخدمات التي تدعم نجاحك في السوق العقاري:
- باقات المطورين والمستثمرين
- عضويات المؤسسات العقارية والوسطاء العقاريين
- خدمات التصوير والإنتاج العقاري الاحترافي
- خدمات التصميم والتسويق وصناعة المحتوى
- الخدمات التقنية المتكاملة
- توثيق العقود الإيجارية الإلكترونية من منصة إيجار
كما ندعوك لزيارة مدونتنا للحصول على المزيد من المعلومات حول التسويق العقاري وأحدث أخبار السوق العقاري.
تواصل معنا الآن عبر الواتساب للحصول على استشارتك الخاصة والإجابة على استفساراتك مباشرة من خلال رقم الواتساب .تذكر دائمًا أن شعارنا في شبكة عقار هو: “التفاصيل علينا، والصفقات عليك“. ابدأ الآن وحقق أفضل النتائج مع خدماتنا المتكاملة!