الوسطاء العقاريون هم القلب النابض للسوق العقاري، يشكّلون الجسر الفعلي الذي يربط بين العرض والطلب، ويحرّكون الصفقات التي تدفع عجلة التنمية العقارية. فهم لا يعملون فقط على نقل المعلومة بين المالك والمشتري، بل يتولّون مسؤوليات كبيرة تبدأ من تحليل احتياجات العميل، إلى تقييم العقار، وحتى التفاوض والإغلاق.
ومع تنوّع أطراف العملية العقارية، وازدياد تعقيداتها التنظيمية والمالية، أصبح عمل الوسيط أكثر حساسية من أي وقت مضى، بل وتحول إلى مهنة تتطلب معرفة قانونية، ومهارة تسويقية، وذكاء تواصلي، وأخلاقيات مهنية عالية.
لكن في مقابل هذا الدور الحيوي، تواجه هذه المهنة تحديات حقيقية ومتعددة؛ بعضها ناتج عن ضعف التنظيم، وبعضها الآخر مرتبط بنظرة المجتمع، أو المنافسة غير العادلة، أو حتى نقص التدريب، وضعف التأهيل والتمكين المهني.
في بودكاست “وضّاح” الذي يقدمه المهندس عبدالإله الوادعي من إذاعة شيم، قدّم رجل الأعمال وعضو اللجنة العقارية في غرفة أبها، علي الشهري، رؤية واضحة للواقع، وشارك تجربته التي انطلقت من الميدان، مستعرضًا أصعب التحديات التي واجهها كوسيط محترف، وكصاحب مبادرات هدفت إلى تطوير المهنة، وخلق بيئة مهنية آمنة ومنظمة للوسطاء العقاريين.
في هذا المقال، نستعرض أبرز 5 تحديات رئيسية تواجه الوسطاء العقاريين في السوق، ونسلّط الضوء على الحلول العملية التي تبنّاها علي الشهري، والتي يمكن أن تُحدث نقلة نوعية في تنظيم السوق العقاري وتعزيز احترافية العاملين فيه.
الوسطاء العقاريون في مواجهة السوق: 5 تحديات يكشفها علي الشهري وطرق التغلب عليها
1. ضعف التمكين للوسطاء المرخصين
يبدأ التحدي الأول من غياب التمكين القانوني والمجتمعي للوسطاء المرخصين. يرى الشهري أن هناك مفارقة كبيرة في السوق، حيث يُفترض أن يحصل الوسيط المرخص على دعم وثقة، بينما الواقع يظهر انتشارًا واسعًا لوسطاء غير مرخصين – سواء سعوديين أو غير سعوديين – يعملون بشكل عشوائي وبدون رقابة.
“المفترض أن يُمكن الوسيط المرخص، لا أن يُنافسه من لا يحمل ترخيصًا أصلاً.”
ولمعالجة ذلك، عمل الشهري على إنشاء مجتمعات احترافية مغلقة للوسطاء المرخصين فقط، وفرض معايير مهنية داخل هذه المجتمعات، مما رفع من مصداقيتهم، وأعاد الثقة في الوسطاء النظاميين.
2. ضعف الوعي المجتمعي بدور الوسيط العقاري
أوضح الشهري أن شريحة كبيرة من المجتمع لا تدرك أهمية الوسيط العقاري، وتراه مجرد “محصّل عمولة”، في حين أن دوره الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير. فالوسيط الناجح هو مستشار في اختيار العقار المناسب، ومفاوض لحماية مصالح الأطراف، ومتابع للإجراءات من البداية حتى الإغلاق.
“كثير من الوسطاء كانوا يخجلون يقولون مهنتهم… البعض يشعر أن الوساطة مهنة مؤقتة أو غير محترمة، وهذا غير صحيح.”
ولحل هذا التحدي، أطلق الشهري حملات توعوية ضمن مجتمعه، ونظم ورش عمل للوسطاء، شجعتهم على الفخر بمهنتهم، ووفرت لهم الأدوات التي تمكنهم من تقديم أنفسهم كمستشارين محترفين.
3. الضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها الوسطاء
من الزوايا غير المرئية في مهنة الوساطة العقارية، التحديات النفسية والاجتماعية التي تحيط بالوسيط. فقد تكون هناك مشاكل مالية، أو ظروف أسرية، أو ضغوط من المجتمع تجعله يتردد في الإعلان عن مهنته، أو يشعر بالإحباط إذا لم تُغلق الصفقات بسرعة.
“واحد من الوسطاء عنده إيقاف خدمات، خايف يشتغل علني… والناس تتوقع اللي يشتغل في العقار معه ملايين.”
وأضاف الشهري أن بعض الوسطاء يعيشون هذه الضغوط بصمت، مما يؤثر على إنتاجيتهم واستمرارهم.
الحل جاء من خلال بناء بيئة دعم داخل مجتمعاته، حيث لا تُقيّم الجهود فقط بالصفقات، بل بالمشاركة والتفاعل، مما عزز من الشعور بالانتماء والانفتاح.
4. المنافسة غير الشريفة داخل السوق
أكد علي بن محمد الشهري أن المنافسة غير الشريفة أصبحت من أخطر المهددات لمهنة الوساطة. فبعض الوسطاء لا يحترمون مجهود غيرهم، ويتواصلون مباشرة مع العميل الذي يعمل عليه زميلهم، أو يعرضون نفس العقار بسعر مختلف لخطف الصفقة.
“وسيط يشتغل على عقار أسبوع، يجي واحد ثاني يعرضه للعميل مباشرة، بدون تنسيق أو احترام، وكأن الشغل مشترك للجميع.”
ولتجاوز هذه الفوضى، اعتمد الشهري على تنظيم داخلي صارم داخل مجتمعات الوسطاء، يمنع تكرار الإعلان للعقار، ويحدد أولوية التسويق، ويشجع على التعاون بدلًا من التنافس الفوضوي.
5. غياب التوثيق والاعتراف بحق السعي
المشكلة الخامسة التي كشفها الشهري هي أن كثيرًا من الوسطاء لا يحصلون على “السعي” المستحق لهم، بسبب عدم وجود عقود واضحة أو تنظيم يحمي الوسيط من التجاوزات. وأحيانًا يُمنح السعي لشخص لم يقم بأي دور فعلي، فقط لأنه مقرّب من أحد الأطراف.
“فيه وسطاء يشتغلون شهور، وفي الأخير يروح السعي لشخص ما له دخل… هذا ظلم لا بد من معالجته بنظام واضح.”
واقترح الشهري أن يتم العمل على آلية توثيق إلكترونية للعروض والعلاقات بين الأطراف منذ اللحظة الأولى، لضمان حفظ الحقوق، وتثبيت دور الوسيط بوضوح.
تجربة مجتمعات الوسطاء: تنظيم لا يحتاج إلى تطبيق
ما يميز تجربة علي الشهري أنه استطاع تحقيق هذه التغييرات دون أن ينشئ تطبيقًا تقنيًا أو موقعًا إلكترونيًا. بل اعتمد على أدوات تواصل بسيطة (مثل مجموعات مغلقة)، وطبّق فيها نظامًا محكمًا.
وقد تجاوزت نتائج هذا النموذج التوقعات، حيث بلغت قيمة العقارات التي تم تسويقها عبر المجتمعات أكثر من مليار ريال خلال أول شهر، وتم تسجيل أكثر من 44,800 وسيط ومسوق عقاري في قاعدة بيانات موحدة تخدم الجميع.
خاتمة
الوسطاء العقاريون لا يمثلون فقط واجهة السوق، بل هم حجر الأساس في حركته واستقراره. وكلما توفرت لهم بيئة احترافية عادلة ومنظمة، كلما تحسن أداء السوق، وازدادت الثقة لدى العملاء والمستثمرين.
التحديات التي كشف عنها علي الشهري في بودكاست “وضّاح” هي انعكاس لواقع يحتاج تدخلًا تنظيميًا، ودعمًا مجتمعيًا، ومبادرات تقودها جهات مهنية وشخصيات مؤثرة.
من خلال إنشاء مجتمع وسطاء محترف، وإرساء قواعد واضحة للعمل، واحترام الجهود الفردية، استطاع الشهري أن يرفع من قيمة المهنة، ويحول مهنة الوساطة من وظيفة مؤقتة إلى مسار مهني متكامل ومؤثر.
وختامًا، فإن الوسيط العقاري الناجح لا يقتصر على معرفة الموقع والسعر، بل هو من يملك المهارة، والمبادرة، والأخلاق التي تجعل من كل صفقة قصة نجاح، ومن كل تحدٍ فرصة للنمو والتطور.
نحن في شبكة عقار، كمنصة مرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأهمية اختيار المنصة المناسبة لتحقيق أفضل النتائج لأعمالك. نقدم لك مجموعة شاملة من الخدمات التي تدعم نجاحك في السوق العقاري:
- باقات المطورين والمستثمرين
- عضويات المؤسسات العقارية والوسطاء العقاريين
- خدمات التصوير والإنتاج العقاري الاحترافي
- خدمات التصميم والتسويق وصناعة المحتوى
- الخدمات التقنية المتكاملة
- توثيق العقود الإيجارية الإلكترونية من منصة إيجار
كما ندعوك لزيارة مدونتنا للحصول على المزيد من المعلومات حول التسويق العقاري وأحدث أخبار السوق العقاري.
تواصل معنا الآن عبر الواتساب للحصول على استشارتك الخاصة والإجابة على استفساراتك مباشرة من خلال رقم الواتساب .تذكر دائمًا أن شعارنا في شبكة عقار هو: “التفاصيل علينا، والصفقات عليك“. ابدأ الآن وحقق أفضل النتائج مع خدماتنا المتكاملة!