الفرق بين المطور العقاري والمقاول ليس مجرد مصطلح يُتداول في سوق العقارات، بل هو مفهوم جوهري يؤثر على مسار المشاريع العقارية منذ بدايتها وحتى تسليمها النهائي. في السوق العقاري، لا تقتصر أهمية المفاهيم المهنية على التصنيف أو المسميات، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على جودة المشاريع، كفاءة تنفيذها، ومدى رضا العملاء والمستثمرين. من أبرز المفاهيم التي يكثر حولها اللبس، ويُساء استخدامها، هي الفرق بين المطور العقاري والمقاول. فكثير من الأفراد الذين يعملون في مجال البناء والتنفيذ يُعرّفون أنفسهم كمطورين، رغم أن دورهم يقتصر على الجوانب الفنية فقط، دون أن يخوضوا في أي من مهام التطوير الحقيقية مثل التخطيط، الدراسة، التمويل، أو التسويق.
هذا الخلط لا يؤثر فقط على مخرجات المشاريع، بل يُربك السوق بالكامل، ويؤدي إلى فقدان ثقة العملاء، ووقوع المطورين الحقيقيين في منافسة غير عادلة مع أطراف لا تملك أدوات التخطيط الشامل. في هذه السياقات الملتبسة، جاءت تجربة رجل الأعمال علي بن محمد بن علي الشهري لتوضح الفارق الحقيقي، وتعيد ضبط المفاهيم من خلال ممارسات ميدانية فعلية ونصائح مستندة إلى تجربة طويلة في السوق العقاري.
خلال مشاركته في بودكاست وضّاح، الذي يقدمه الإعلامي عبدالإله الوادعي، قدّم الشهري تحليلاً دقيقًا وشاملًا لدور كل من المطور العقاري والمقاول، موضحًا أن تحديد المسؤوليات بدقة هو حجر الأساس لإنجاح المشاريع، وضمان بيئة مهنية متكاملة.
1. تعريف المقاول: منفّذ المشروع الفني
بحسب الشهري، فإن المقاول هو من ينفّذ المشروع على أرض الواقع من حيث الإنشاء والبناء. عمله يركز على التفاصيل اليومية، كإدارة العمالة، وتأمين المواد، وضمان سير العمل حسب المخططات.
“المقاول يجمع عمال من السوق، يقضي لهم، يتابعهم… هذا مقاول، ومهنته شريفة ومحترمة.” – علي بن محمد بن علي الشهري.
رغم أن دوره أساسي في سلسلة التطوير العقاري، إلا أن المقاول لا يدخل عادة في الجوانب الاستراتيجية، مثل التمويل، أو التسويق، أو تصميم الهوية الاستثمارية للمشروع.
2. تعريف المطور العقاري: من الفكرة إلى التسليم
المطور العقاري، بحسب تعريف الشهري، هو العقل المدبر للمشروع العقاري، يبدأ بالفكرة، ويخطط لها، ويدير جميع المراحل من التخطيط إلى التسليم. تشمل مسؤولياته:
-
دراسة الجدوى.
-
تخطيط المشروع بناءً على احتياجات السوق.
-
تأمين التمويل أو رأس المال.
-
اختيار الموقع المناسب.
-
التعاقد مع المقاولين.
-
الإشراف على التسويق والمبيعات.
“المطور يشتغل من A to Z، يخطط وينفذ خطوة بخطوة، ويسلّم المقاول التنفيذ.”
يملك المطور نظرة شاملة وهدفًا استثماريًا طويل الأمد، وليس فقط مهمة تنفيذ مشروع واحد.
3. انتشار الخلط في السوق بين المسميين
أحد التحديات التي ناقشها الشهري هي كثرة من يطلقون على أنفسهم لقب “مطور عقاري”، وهم في الأصل مقاولون ينفذون مشروعات بدون رؤية متكاملة.
“ثلاثة أرباع الموجودين في السوق مقاولين، لكن يظنون أنهم مطورين محترفين… هو يسمي نفسه مطور، وفعليًا ما هو مطور لا عمليًا ولا مهنيًا.”
هذا الخلط يضلل السوق، ويجعل العملاء يتوقعون خدمات أو نتائج لا يملك المقاول القدرة على تنفيذها.
4. الأثر العملي على جودة المشاريع
عندما يحاول المقاول أن يؤدي دور المطور دون امتلاك المهارات والخبرات اللازمة، تحدث مشكلات حقيقية:
-
ضعف جودة المنتج العقاري.
-
تأخر في تسليم المشاريع.
-
مشاكل في التراخيص والتصاميم.
-
غياب خطة تسويقية احترافية.
-
فوضى في العلاقة مع العملاء والممولين.
الشهري أشار إلى أن هذه النتائج ليست ناتجة عن نوايا سيئة، بل عن نقص وعي، وغياب التخصص، وانعدام الفهم الحقيقي لدور كل طرف.
5. الحل: ضبط المصطلحات وتنظيم المهنة
الحل بحسب الشهري لا يكمن فقط في التعليم، بل في تنظيم السوق عبر تصنيفات واضحة لكل دور:
-
المطور العقاري: المخطط وصاحب الرؤية.
-
المقاول: المنفذ الفني للمشروع.
-
الوسيط العقاري: الطرف الذي يسوّق ويبيع.
-
المسوّق: صاحب الاستراتيجية التسويقية.
“لا يمكن ننجح في السوق إلا لما يكون كل واحد عارف مكانه وحدوده ويشتغل باحتراف.” – علي بن محمد بن علي الشهري.
وهذا يتطلب من الجهات التنظيمية أن تشدد على التراخيص، وأن تضع لوائح تُحدّد المهام لكل دور بدقة.
6. لماذا يفشل بعض من يسمون أنفسهم مطورين؟
أشار الشهري إلى أن من أهم أسباب تعثر بعض المشاريع العقارية هو أن من يقودها لا يملك خلفية تطويرية حقيقية، بل فقط إمكانيات تنفيذية، فيبدأ المشروع بلا دراسة، ويعتمد على الافتراضات، مما يؤدي إلى مشكلات مالية وتشغيلية لاحقًا.
“مشاريع كثيرة فشلت لأنها بدأت بيد مقاول يظن نفسه مطور… ما عنده دراسة جدوى، ولا خطة تسويق، ولا حتى معرفة بالسوق.”
وهذا يفسر ارتفاع نسبة المشاريع المتعثرة في بعض المناطق، وضعف ثقة المستثمرين في بعض المطورين الصغار.
خاتمة
يتضح من خلال طرح علي بن محمد بن علي الشهري أن الارتقاء بسوق العقارات لا يكون فقط من خلال زيادة المشاريع أو تنوع المنتجات، بل يبدأ من إعادة ضبط المفاهيم الأساسية وفهم الأدوار المهنية بوضوح. عندما ندرك الفرق بين من يخطط ويموّل ويقود المشروع (المطور العقاري)، وبين من ينفذ التعليمات الإنشائية والفنية (المقاول)، نبدأ بوضع كل طرف في موقعه الطبيعي، مما يعزز كفاءة التنفيذ، وجودة النتيجة، وثقة المستثمر والمشتري على حد سواء.
وقد أظهرت المقابلة في بودكاست وضّاح، مع الإعلامي عبدالإله الوادعي، كيف أن التجربة العملية لعلي الشهري ليست مجرد تنظير، بل تجسيد واقعي لفهم السوق، واحترام التخصصات، وتقديم رؤية إصلاحية عملية وقابلة للتطبيق.
في النهاية، من أجل سوق عقاري أكثر احترافًا، وأكثر استدامة، وأكثر عدالة لجميع الأطراف، نحتاج إلى أن نبدأ من هذه النقطة البسيطة والعميقة في آن: فلنفهم الفرق بين المطور العقاري والمقاول، ولنحترم الاختصاص.
نحن في شبكة عقار، كمنصة مرخصة من الهيئة العامة للعقار، نؤمن بأهمية اختيار المنصة المناسبة لتحقيق أفضل النتائج لأعمالك. نقدم لك مجموعة شاملة من الخدمات التي تدعم نجاحك في السوق العقاري:
- باقات المطورين والمستثمرين
- عضويات المؤسسات العقارية والوسطاء العقاريين
- خدمات التصوير والإنتاج العقاري الاحترافي
- خدمات التصميم والتسويق وصناعة المحتوى
- الخدمات التقنية المتكاملة
- توثيق العقود الإيجارية الإلكترونية من منصة إيجار
كما ندعوك لزيارة مدونتنا للحصول على المزيد من المعلومات حول التسويق العقاري وأحدث أخبار السوق العقاري.
تواصل معنا الآن عبر الواتساب للحصول على استشارتك الخاصة والإجابة على استفساراتك مباشرة من خلال رقم الواتساب .تذكر دائمًا أن شعارنا في شبكة عقار هو: “التفاصيل علينا، والصفقات عليك“. ابدأ الآن وحقق أفضل النتائج مع خدماتنا المتكاملة!